النفط عالق بين آمال السلام وصدمات الإمداد

تراجعت أسعار النفط في 6 أبريل بينما قام المستثمرون بموازنة خطة مقترحة لإنهاء الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران مقابل المخاطر المستمرة على الإمدادات عبر مضيق هرمز. انخفض خام برنت إلى حوالي 107 دولار أمريكي للبرميل في تداولات متقلبة، بينما تحرك خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI) نحو مستويات المائة دولار المنخفضة. ولا تزال المؤشرات الرئيسية أعلى بكثير من المستويات التي شوهدت قبل اندلاع الصراع.
ووفقًا لوكالة رويترز، قدمت باكستان اقتراحًا من مرحلتين إلى واشنطن وطهران. سيبدأ ذلك بوقف فوري لإطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، يتبعه 15 إلى 20 يومًا من المحادثات لوضع اللمسات النهائية على اتفاق أوسع يُسمى مبدئيًا "اتفاقية إسلام آباد". وتشير تقارير منفصلة من Axios إلى أن الوسطاء يناقشون أيضًا وقفًا محتملاً لإطلاق النار لمدة 45 يومًا، مما يبرز نطاق النتائج التي لا تزال قيد الدراسة.
اضطراب كبير في الإمدادات عند نقطة اختناق رئيسية
لقد أدى الصراع إلى تعطيل شديد للتدفقات عبر مضيق هرمز، الذي ينقل عادةً حوالي خمس الإمدادات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال. وتصف إدارة معلومات الطاقة الأمريكية المضيق بأنه أهم نقطة عبور للنفط في العالم، حيث يتعامل مع حوالي 20% من استهلاك السوائل البترولية العالمية.
وقد أجبرت القيود المفروضة على حركة المرور العديد من مشغلي الناقلات على تعليق الرحلات، مما أدى إلى انخفاض حاد في الصادرات من المنتجين الخليجيين. وبينما تستمر بعض الشحنات، لا تزال التدفقات مقيدة بشكل كبير، مما يبقي المخاوف بشأن الإمدادات في صميم تسعير السوق.
تعكس التقلبات الأخيرة في الأسعار هذا الغموض. وتفيد رويترز بأن النفط الأمريكي ارتفع بأكثر من 11% في جلسة واحدة في بعض الأحيان، كما سجل خام برنت مكاسب حادة خلال فترات التصعيد. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الصراع تسبب في صدمة كبيرة جدًا لإمدادات النفط، مع إزالة كميات ضخمة مؤقتًا من السوق.
مخاطر التصعيد تبقي الأسواق في حالة ترقب
حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن الولايات المتحدة قد تستهدف البنية التحتية للطاقة الإيرانية إذا لم يُعاد فتح المضيق، مع الإشارة أيضًا إلى أن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكنًا. ووفقًا لرويترز، يقوم الطرفان بتقييم الاقتراح الذي توسطت فيه باكستان، رغم عدم تأكيد أي رد رسمي حتى الآن.
هذا المزيج من التقدم الدبلوماسي ومخاطر التصعيد أبقى أسواق النفط شديدة التفاعل. فقد شهدت الأسعار تقلبات حادة استجابةً للعناوين المتعلقة بالمفاوضات والمقترحات والتوترات الجيوسياسية، مما يبرز كيف يتغير المزاج مع تطورات الأحداث على الأرض.
سيناريوهات الأسعار لا تزال واسعة
يشير محللون نقلت عنهم رويترز إلى أن أسعار النفط قد تظل مرتفعة في معظم سيناريوهات الصراع. وتظهر تسعيرات أسواق الخيارات أن خام برنت قد يتجه نحو 150 دولار أمريكي للبرميل إذا استمرت الاضطرابات، خاصة إذا زادت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.
وفي الوقت نفسه، قد يؤدي وقف إطلاق نار مستدام وإعادة فتح هرمز إلى تخفيف الأسعار مع عودة الإمدادات وتلاشي علاوة المخاطر الجيوسياسية. وتشير بعض المؤسسات إلى أن ذلك قد يعكس جزءًا من الارتفاع الأخير، اعتمادًا على مدى سرعة عودة التدفقات إلى طبيعتها.
يعكس النطاق الواسع للنتائج المحتملة مستوى عدم اليقين. ومع تأثر حصة كبيرة من الإمدادات العالمية، توازن الأسواق بين اضطراب طويل الأمد وعودة تفاوضية إلى ظروف أكثر استقرارًا.
ما الذي يراقبه المتداولون بعد ذلك
تواصل بنية السوق الإشارة إلى ظروف ضيقة. ولا تزال منحنيات العقود الآجلة في حالة تراجع حاد، حيث يتم تداول العقود قصيرة الأجل فوق العقود الأطول أجلاً، مما يشير إلى طلب قوي على الإمدادات الفورية. كما ارتفعت التقلبات بشكل كبير، مع تقلبات يومية حادة مدفوعة بتغيرات سريعة في التوقعات.
يركز المتداولون الآن على ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستترجم إلى وقف لإطلاق النار وإعادة فتح هرمز، أم أن المفاوضات ستتعثر. كما يتحول الانتباه إلى بيانات التضخم الأمريكية. وتفيد Bloomberg بأن الاقتصاديين يتوقعون أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مارس بنحو 1% على أساس شهري، مما قد يوفر مؤشرًا مبكرًا على كيفية تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم الأوسع.
تشير أرقام الأداء المذكورة إلى الماضي، والأداء السابق ليس ضمانًا للأداء المستقبلي أو دليلًا موثوقًا عليه.