توقعات الذهب: هل يمكن لـ XAU/USD استعادة الزخم بعد التراجع؟

فشل الذهب في اختراق مستوى 4,500 دولار أثار سؤالاً طبيعياً في الأسواق: هل XAU/USD يلتقط أنفاسه فقط، أم أن الارتفاع قد فقد زخمه أخيراً؟ تشير التقارير إلى أن الأسعار تراجعت نحو منطقة 4,430–4,450 دولار بعد صعود قوي من أدنى مستويات نوفمبر، حيث قام المتداولون بجني الأرباح وأظهر الدولار الأمريكي علامات تعافٍ متواضعة.
حتى الآن، تشير الأدلة إلى أن هناك حالة من التماسك وليس الاستسلام. تظهر البيانات أن فرص العمل في الولايات المتحدة انخفضت إلى 7.15 مليون، وتباطأ نمو الوظائف في القطاع الخاص إلى 41,000 فقط، ولا تزال الأسواق تسعر حوالي 60 نقطة أساس من تخفيضات أسعار الفائدة من قبل Federal Reserve هذا العام. ومع اقتراب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية واستمرار الغموض الجيوسياسي، ستعتمد الخطوة التالية للذهب على ما إذا كانت هذه العوامل ستعيد إشعال الزخم الصعودي.
ما الذي يحرك الذهب حالياً؟
الضغط الفوري على الذهب جاء من مراكز التداول وليس من الذعر. بعد التوقف بالقرب من 4,500 دولار - وهو مستوى حد من الارتفاعات مراراً - بدأ المتداولون في تقليص تعرضهم بعد أسابيع من المكاسب. تزامن هذا البيع مع قوة الدولار الأمريكي، مدعوماً ببيانات خدمات أمريكية أفضل من المتوقع.
ارتفع مؤشر ISM للخدمات إلى 54.4 في ديسمبر، وهو أعلى قراءة له منذ أكتوبر، مما يشير إلى جيوب من الصمود في الاقتصاد الأمريكي.

ومع ذلك، تحت السطح، يتضح أن سوق العمل يبرد بوضوح. انخفضت فرص العمل بأكثر من 300,000 في نوفمبر، وتراجع التوظيف في القطاع الخاص عن التوقعات للشهر الثاني على التوالي. تعزز هذه الأرقام الرأي القائل بأن نمو الاقتصاد الأمريكي يتباطأ تدريجياً بدلاً من أن يتسارع مجدداً، مما يبقي توقعات التيسير من Federal Reserve قائمة. بالنسبة للذهب، خلق هذا التوازن نمط انتظار، حيث يتعرض لضغط من الدولار على المدى القصير لكنه مدعوم بمسار اقتصادي كلي أكثر ليونة.
لماذا هذا مهم
هذا التمييز بين البيع التكتيكي وتغير الأساسيات أمر بالغ الأهمية. لم يصاحب تراجع الذهب ارتفاع حاد في العوائد الحقيقية أو إعادة تسعير حادة لتوقعات Federal Reserve. بل يعكس قيام المستثمرين بجني الأرباح بعد موجة صعود حادة.
وصف ديفيد ميجر، مدير تداول المعادن في High Ridge Futures، الحركة بأنها "جني أرباح عام بعد تلك الاندفاعة الأخيرة"، وليس بداية تراجع أوسع.
إشارات الطلب على المدى الطويل لا تزال بناءة. تواصل البنوك المركزية تقديم طلب مستمر، حيث مددت الصين سلسلة مشترياتها من الذهب إلى 14 شهراً متتالياً في ديسمبر. في الوقت نفسه، لا تزال أسواق العقود الآجلة تشير إلى أكثر من تخفيضين بمقدار ربع نقطة في أسعار الفائدة هذا العام. هذا المزيج يبقي الحالة الاستراتيجية للذهب قائمة، حتى مع ضعف الزخم على المدى القصير.
تأثير ذلك على سوق الذهب والمتداولين
بعيداً عن البيانات الاقتصادية الكلية، تؤثر القوى الفنية وتدفقات الأموال الآن على حركة الأسعار. ووفقاً للتقارير، يواجه الذهب رياحاً معاكسة على المدى القريب بسبب إعادة موازنة مؤشر Bloomberg Commodity السنوية في يناير، والتي ستقلل وزن الذهب من 20.4% إلى 14.9% للامتثال لحدود التنويع.
تقدّر Deutsche Bank أن هذا قد يؤدي إلى بيع حوالي 2.4 مليون أونصة تروي من الذهب خلال فترة خمسة أيام، مما قد يؤدي إلى تأثير سعري يتراوح بين 2.5–3%.
ومع ذلك، تشير التجارب السابقة إلى أن هذه التدفقات لا تضمن استمرار الهبوط. ففي عدة دورات إعادة موازنة سابقة، توافقت تحركات الأسعار مع تغييرات الأوزان؛ ومع ذلك، كان العام الماضي استثناءً، حيث ارتفع الذهب رغم تقليص التعرض في المؤشر. بالنسبة للمتداولين، يخلق هذا سوقاً قد تزداد فيه التقلبات على المدى القصير، لكن التراجعات قد تجذب المشترين إذا استمر الدعم الاقتصادي الكلي والجيوسياسي.
توقعات الخبراء
الاختبار الحاسم التالي للذهب يأتي مع تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي يوم الجمعة. تشير التوقعات إلى حوالي 60,000 وظيفة جديدة في ديسمبر، مع توقع انخفاض معدل البطالة إلى 4.5%.
من المرجح أن تعزز الأرقام الأضعف من المتوقع توقعات خفض الفائدة، وتضغط على الدولار، وتمنح الذهب فرصة لاستعادة الزخم الصعودي.
لا تزال الجغرافيا السياسية عامل المفاجأة. التوترات المحيطة بغرينلاند، والتطورات المستمرة بين الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية بعد القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وتجدد الاحتكاكات التجارية بين الصين واليابان، كلها تواصل دعم الطلب على الملاذ الآمن. ويشير المحللون إلى أنه طالما استمر عدم اليقين وظل Federal Reserve على مسار التيسير، فإن تراجعات الذهب تبدو أشبه بإعادة ضبط وليس انعكاساً للاتجاه.
الخلاصة الرئيسية
يعكس تراجع الذهب من 4,500 دولار حالة تماسك وليس فقداناً للقناعة. البيانات الأمريكية المختلطة، وقوة الدولار، وتدفقات المؤشرات تشكل التحركات على المدى القريب، بينما تواصل توقعات التيسير والغموض الجيوسياسي تقديم الدعم. تقرير الوظائف غير الزراعية هو المحفز الرئيسي التالي للاتجاه. بعد ذلك، يبقى السؤال الرئيسي هو ما إذا كان المشترون سيواصلون التدخل عند التراجعات أم أن السوق يتطلب إعادة ضبط أعمق قبل عودة الزخم.
التوقعات الفنية للذهب
لا يزال الذهب ضمن هيكل صعودي أوسع، لكنه يمر بمرحلة تماسك بعد فشله في الحفاظ على اختراق فوق منطقة المقاومة 4,500 دولار، وهي منطقة جذبت عمليات جني أرباح متجددة. وبينما تراجع السعر نحو منطقة 4,430 دولار أمريكي، يبدو أن الحركة تصحيحية وليست كسر للاتجاه.
Bollinger Bands لا تزال مرتفعة، مما يعكس استمرار التقلبات العالية بعد الارتفاع، لكن فقدان الزخم الصعودي يشير إلى أن مرحلة التهدئة جارية. ينخفض RSI بسلاسة نحو خط المنتصف من مستويات التشبع الشرائي، مما يشير إلى أن الضغط الصعودي يتراجع دون أن يتحول بعد إلى هبوطي.
طالما ظل الذهب فوق منطقة الدعم 4,035 دولار، يبقى الاتجاه الصعودي الأساسي سليماً، مع ظهور مخاطر هبوط أعمق فقط دون 3,935 دولار. هناك حاجة إلى اختراق مستمر فوق 4,500 دولار لإعادة إشعال الزخم الصعودي، بينما سيحافظ التماسك فوق الدعم على التحيز الصعودي.

الأداء السابق ليس ضماناً للأداء المستقبلي.